العيني

317

عمدة القاري

الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة ، وشهد صفين والجمل والنهروان مع علي رضي الله عنه ، وكان الشعبي كاتبه ، وكان من أفاضل الصحابة وقيل : إن لأبيه يزيد صحبة ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة وعشرون حديثاً ، أخرج البخاري منها حديثين : أحدهما في الاستسقاء موقوف ، وفي المظالم حديث النهي عن النهبى والمثلة ، ومسلم أحدهما ، وأخرجا له عن البراء وأبي مسعود وزيد بن ثابت : رضي الله عنهم ، مات زمن ابن الزبير رضي الله عنهما ، قال الواقدي ، وفي الصحابة عبد الله بن زيد جماعة ، هذا أحدهم ، والثاني : عبد الله بن يزيد القاري ، له ذكر في حديث عائشة أنه عليه السلام ، سمع قراءته . والثالث : عبد الله بن يزيد النخعي ، والرابع : عبد الله بن زيد البجلي ، له حديث : ( إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ) . أورده ابن قانع . والخامس : غلط فيه ابن المبارك في حديث ابن مربع . كانوا على مساجدكم . الخامس : أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة ، بفتح الهمزة وكسر السين ، وقيل بضمها ، وقيل : يسيرة ، بضم أوله ، بن عسيرة ، بفتح العين وكسر السين المهملتين ، ابن عطية بن جدارة ، بكسر الجيم ، وقال ابن عبد البر بضم الخاء المعجمة ، ابن عوف بن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي البدري ، شهد العقبة مع السبعين ، وكان أصغرهم ، وشهد أحداً ثم الجمهور على أنه لم يشهد بدراً ، وإنما سكنها . وقال حمدون بن شهاب الزهري ، وابن إسحاق صاحب ( المغازي ) ، والبخاري في ( صحيحه ) : شهدها ، وكذا الحكم بن عتبة ، وقال ابن سعد : قال محمد بن عمر وسعد بن إبراهيم وغيرهما : لم يشهد بدراً ، وقال الحكم وغيره من أهل الكوفة : شهدها ، وأهل المدينة أعلم بذلك . روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وحديثان ، اتفقا منها على تسعة ، وللبخاري حديث ، ولمسلم سبعة ، روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي وابنه بشير وغيرهما ، سكن الكوفة ومات بها ، وقيل : بالمدينة ، قبل الأربعين ، قيل : سنة إحدى وثلاثين ، وقيل : سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ، روى له الجماعة . وفي الصحابة : أبو مسعود ، هذا ، وأبو مسعود الغفاري قيل : اسمه عبد الله ، وثالث الظاهر أنه الأول . بيان الأنساب : الأنماطي : بفتح الهمزة وسكون النون ، نسبة إلى بيع الأنماط ، وهو جمع نمط ، وهو ضرب من البسط . السلمي ، بضم السين وفتح اللام ، نسبة إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان ، وهو من شاذ النسب ، والقياس : السليمي . وقال الرشاطي : السلمي في قيس غيلان ، وفي الأزد ، فالذي في قيس غيلان سليم بن منصور كما ذكرنا ، والذي في الأزد سليم بن فهم بن غنم بن دوس . الخطمي ، بفتح الخاء المعحمة وسكون الطاء ، نسبة إلى : خطمة ، أحد أجداد عبد الله بن يزيد ، وقد ذكرنا أن اسمه عبد الله ، وإنما سمي : خطمة ، لأنه ضرب رجلاً على خطمه ، أي : أنفه . وقال الجوهري : الخطم من كل طائر منقاره ، ومن كل دابة مقدم أنفه ، وفيه : والمخاطم الأنوف ، واحدها : مخطم ، بكسر الطاء . ورجل أخطم طويل الأنف . البدري ، بفتح الباء الموحدة نسبة إلى بدر ، وهو الموضع الذي لقي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين من قريش ، فأعز الإسلام وأظهر دينه ، وهذا الموضع يسمى : بدراً باسم الذي احتفر فيه البئر ، وهو : بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة ، بينه وبين المدينة ثمانية برد وميلان . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والسماع والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي . ومنها : أن فيه رواية صحابي عن صحابي . ومنها : أنه وقع للبخاري غالباً خماسياً . ولمسلم من جميع طرقه سداسياً . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن حجاج بن منهال ، وفي المغازي عن مسلم ، وفي النفقات عن آدم . وأخرجه مسلم في الزكاة عن ابن معاذ عن أبيه ، وعن محمد بن بشار ، وأبي بكر بن رافع عن غندر ، وعن أبي كريب عن وكيع ، كلهم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود به وقال : حسن صحيح وأخرجه النسائي في الزكاة عن ابن بشار عن غندر ، وفي عشرة النساء عن إسماعيل بن مسعود عن بشر بن المفضل كلاهما عن شعبة . بيان اللغات : قوله ( انفق ) من : إنفاق المال ، وهو إنفاده وإهلاكه ، والنفقة اسم ، وهي من الدراهم وغيرها ، ويجمع على نفاق ، بالكسر . نحو : ثمرة وثمار ، وقال الزمخشري : انفق الشيء وأنفده أخوان ، وعن يعقوب : نفق الشيء ونفد ، واحد وكل ما جاء مما فاؤه نون ، وعينه فاء ، فدال على معنى الخروج والذهاب ، ونحو ذلك ، إذا تأملت . قلت : معنى قوله : إخوان بينهما الاشتقاق الأكبر ، فإن بينهما تناسباً في التركيب وفي المعنى لاشتمال كل منهما على معنى الخروج والذهاب . قوله ( على أهله ) ، وفي ( العباب ) : الأهل أهل الرجل وأهل الدار ، وكذلك الأهلة ، والجمع : أهلات وأهلون ، والأهالي زادوا فيه الياء على غير قياس